قصة مدرسة 22 مايو.. كيف تحولت حاجة تعليمية ملحّة إلى أزمة تهدد مستقبل مئات الطلاب؟



لفهم قصة مدرسة 22 مايو، لا بد من العودة إلى أصل الحكاية، بعيداً عن أي اختزال للمشهد في مجرد خلاف على مبنى.

الفصل الأول: مدرسة بُنيت لحاجة المنطقة

أنشأ الصندوق الاجتماعي للتنمية مدرسة 22 مايو بتمويل ألماني، في قلب تجمع سكاني مكتظ، استناداً إلى دراسة للاحتياج التعليمي للمنطقة، التي كانت تفتقر إلى مدرسة حكومية تخدم أبناءها.

ولذلك، لم يكن اختيار موقع المدرسة اعتباطياً أو ترفاً، بل جاء استجابة لحاجة تعليمية حقيقية فرضها واقع المنطقة وكثافتها السكانية.

استقبل الأهالي إنشاء المدرسة بفرحة كبيرة، باعتبارها ستوفر لأطفالهم، خصوصاً طلاب المرحلة الابتدائية، مدرسة حكومية قريبة من منازلهم، وتجنبهم مشقة التنقل إلى مدارس بعيدة في ظل أوضاع غير مستقرة، ومخاطر السيول التي تشهدها المنطقة.

كما كانت المدرسة تمثل متنفساً للأسر التي تعجز عن تحمل تكاليف التعليم في المدارس الأهلية، بما توفره من تعليم حكومي قريب ومتاح لأبنائهم.

الفصل الثاني: مشروع كلية المجتمع

في المقابل، حصلت السلطة المحلية على دعم كويتي لإنشاء كلية مجتمع، وفق ترتيبات تقضي بأن توفر السلطة المحلية مبنى مناسباً للكلية، فيما يتولى الجانب المانح تأثيث المبنى وتأهيله وتجهيزه ليكون كلية مجتمع.

وهنا بدأت المشكلة.

فبدلاً من البحث عن مبنى مستقل أو إيجاد موقع بديل للكلية، اتجهت السلطة المحلية، وفق الرواية المتداولة، إلى مدرسة 22 مايو باعتبارها المبنى المطلوب، الأمر الذي يعني إخراج الطلاب منها وحرمان مئات الأطفال من مدرستهم الحكومية القريبة، ودفعهم للبحث عن بدائل في مدارس أهلية أو مدارس بعيدة.

والأهم أن الحديث عن مشروع الكلية والدعم المخصص لها لم يكن وليد اللحظة، بل كان مطروحاً ومتداولاً منذ سنوات، وهي فترة كان يمكن خلالها للسلطة المحلية أن تبحث عن مبنى مستقل أو تضع حلولاً وبدائل تحفظ حق الطلاب في التعليم، وتضمن في الوقت ذاته تنفيذ مشروع كلية المجتمع.

لكن، بحسب ما يطرحه الأهالي، انتظرت السلطة المحلية حتى اكتمل مبنى مدرسة 22 مايو، ثم اتجهت إلى الاستيلاء عليه وإخراج الطلاب منه بالقوة.

وهنا يبرز السؤال الأساسي:

لماذا تُحل مشكلة مشروع تعليمي جديد بخلق مشكلة تعليمية أكبر وحرمان مئات الأطفال من مدرستهم؟

إن إنشاء كلية مجتمع هدف تعليمي مهم، لكن تحقيقه لا ينبغي أن يكون على حساب حق الأطفال في التعليم الأساسي، ولا عبر إلغاء مدرسة أنشئت أصلاً بناءً على دراسة احتياج سكاني وتعليمي.

القضية، في جوهرها، ليست صراعاً بين المدرسة والكلية، ولا اعتراضاً على التعليم الجامعي أو المهني، وإنما هي مطالبة بإيجاد حل يحفظ المشروعين معاً: مدرسة 22 مايو لأطفال المنطقة، ومبنى مستقل لكلية المجتمع.

فالمنطق يقول إن إضافة مؤسسة تعليمية جديدة يجب أن تعني توسيع فرص التعليم، لا سحب فرصة قائمة من مئات الأطفال.

الصورة المرفقة توضح المنطقة والتجمع السكاني وموقع مدرسة 22 مايو في وسطه، بما يعكس حجم الحاجة إلى استمرار المدرسة في موقعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى